الموجز
جريدة الموجز

الدهون العنيدة.. لماذا تصمد بعض مناطق الجسم أمام الرجيم والرياضة؟

-

يبدأ كثيرون رحلة إنقاص الوزن بنتائج سريعة تظهر في الوجه والذراعين، ثم يكتشفون بعد أشهر أن منطقة بعينها، أسفل البطن أو الجناب أو أعلى الفخذين، لم تتغير تقريبًا رغم انضباط النظام الغذائي واستمرار التمارين.

وهذه الظاهرة ليست وهمًا ولا دليلًا على تقصير، بل نتيجة اختلاف حقيقي في طبيعة النسيج الدهني نفسه من منطقة إلى أخرى داخل الجسم الواحد.

خريطة الدهون في الجسم

الدهون ليست نسيجًا واحدًا متجانسًا. فالخلايا الدهنية تحمل على سطحها نوعين من المستقبلات: مستقبلات بيتا التي تسرّع تكسير الدهون وإطلاقها كطاقة، ومستقبلات ألفا-2 التي تعمل في الاتجاه المعاكس وتحتجز الدهون داخل الخلية.

وأظهرت أبحاث الاستقلاب أن كثافة هذين النوعين تختلف باختلاف الموقع، فالمناطق الغنية بمستقبلات ألفا-2، مثل أسفل البطن والأرداف وأعلى الفخذين لدى النساء، تستجيب ببطء شديد للعجز في السعرات، بينما تفقد المناطق العلوية دهونها بسرعة أكبر.

ويضاف إلى ذلك عامل تدفق الدم، إذ تتلقى المناطق العنيدة إمدادًا دمويًا أقل، وهو ما يبطئ نقل الأحماض الدهنية بعد تحررها من الخلية.

وهم الحرق الموضعي

من أكثر المفاهيم الخاطئة انتشارًا أن تمارين البطن تحرق دهون البطن. والحقيقة أن الجسم لا يسحب الطاقة من المنطقة التي تعمل فوقها العضلة، بل من مخزونه العام ووفق ترتيب تحدده الجينات والهرمونات لا إرادة الشخص.

لذلك قد تتحسن قوة العضلة وشكلها تحت الطبقة الدهنية دون أن يتغير محيط المنطقة، وهو ما يفسر إحباط كثيرين ممن التزموا بتمارين موضعية لشهور طويلة دون نتيجة مرئية.

متى يتحول الأمر إلى مسألة طبية

بعد الوصول إلى وزن ثابت والحفاظ عليه نحو ستة أشهر، تصبح الجيوب الدهنية المتبقية مسألة توزيع لا مسألة وزن، وعندها فقط يبدأ الحديث عن التدخل التجميلي بوصفه وسيلة لإعادة التناسق لا طريقة لإنقاص الوزن.

ومعايير الترشيح متقاربة بين المراكز الطبية على اختلاف بلدانها، إذ يقيّم دكتور شفط دهون في الرياض أو في القاهرة سُمك الطبقة الدهنية تحت الجلد ومرونة الجلد وثبات الوزن قبل الحديث عن الإجراء نفسه، لأن ضعف مرونة الجلد قد يحوّل النتيجة إلى ترهل بدلًا من الشكل المتناسق المنتظر.

ما لا يفعله الإجراء

يبقى فصل التوقعات عن الواقع هو الخطوة الأهم. وتشير مراجع طبية مثل كليفلاند كلينك إلى أن شفط الدهون إجراء لتحسين قوام الجسم وليس علاجًا للسمنة، وأن الحفاظ على وزن صحي بعده شرط للاحتفاظ بالنتيجة.

كما توضح الجمعية الأمريكية لجراحي التجميل أن الفارق في الوزن بعد العملية محدود ولا يتجاوز في الغالب بضعة كيلوجرامات، لأن ما يُزال هو الدهون تحت الجلد فقط، بينما تبقى الدهون الحشوية المحيطة بالأعضاء، وهي الأخطر صحيًا، خارج نطاق الإجراء ولا تتراجع إلا بتعديل نمط الحياة.

وتبقى القاعدة التي يكررها المتخصصون أن الدهون العنيدة مؤشر على طبيعة الجسم لا على فشل صاحبه، وأن أي قرار جراحي يسبقه تقييم طبي دقيق للحالة الصحية ومرونة الجلد وثبات الوزن، لا مقارنة بصور أو نتائج الآخرين.