سامر شقير: إغلاق هرمز يُعيد تسعير المخاطر الجيوسياسية في كل أصل مالي
قال رائد الاستثمار سامر شقير: إن 28 فبراير 2026 لا يمكن اعتباره يوم خبر عاجل عابر، بل هو لحظة مفصلية تعيد تسعير منظومة الطاقة العالمية بالكامل، في ظل تصاعد احتمالات إغلاق مضيق هرمز، الذي يمر عبره نحو 20.9 مليون برميل يوميًّا، أي ما يقارب خُمس الإمدادات النفطية العالمية.
وأوضح شقير، أن تعليق بعض الشركات لعمليات الشحن، وارتفاع أقساط التأمين البحري التي قد تصل إلى 50%، يضع آسيا الصناعية — الصين، والهند، واليابان، وكوريا الجنوبية — في قلب دائرة التأثر المباشر.
وأكد سامر شقير، أن السؤال الحقيقي للمستثمر لا يتمحور حول ما إذا كانت الأسعار سترتفع، بل حول كيفية إدارة المحافظ الاستثمارية في زمن الحرب.
التاريخ كخريطة استثمارية
1973 – حظر النفط.. صدمة العرض وحماية القوة الشرائية
أشار سامر شقير، إلى أن حظر النفط عام 1973 أدى إلى تضاعف الأسعار أربع مرات، لافتًا إلى أن مَن تحوّط مبكرًا عبر السلع والطاقة تمكن من الحفاظ على قوته الشرائية.
الدرس هنا — بحسب شقير — أن صدمة العرض تعني حماية رأس المال أولًا، ثم اقتناص الأصول عالية الجودة.
1990 – غزو الكويت.. دوران قطاعات حاد
خلال غزو الكويت، قفز النفط بنحو 130% خلال أشهر قليلة، فيما ركَّز المتداولون الكبار على الطاقة والذهب، وخفّفوا التعرض للصناعات الحساسة للوقود.
ويرى سامر شقير، أن تلك المرحلة جسدت بوضوح مفهوم دوران القطاعات السريع: صعود الطاقة مقابل تراجع شركات الطيران والصناعات الثقيلة.
2003 – حرب العراق.. التمييز بين الذعر والتحول الهيكلي
شهدت الأسواق تقلبات حادة، إلا أن مَن اشترى شركات الطاقة ذات الميزانيات القوية في الذروة الأولى للتوتر حقق عوائد مجزية لاحقًا.
ويؤكد سامر شقير، أن الفرق الجوهري يكمن في التمييز بين ذعر لحظي وتحول هيكلي طويل الأمد.
2019 – هجمات ناقلات الخليج.. تسعير المخاطر قبل وقوعها
الارتفاع الفوري في أسعار النفط آنذاك كان نتيجة مخاطر الإمداد وليس نقصًا فعليًّا، وهو ما يراه سامر شقير دليلًا على أن الأسواق تسعّر الاحتمالات قبل تحققها.
كيف تعامل كبار المستثمرين وصناديق التحوّط مع الحروب؟
وارن بافيت.. الجودة والسيولة أولًا
Warren Buffett
أوضح سامر شقير، أن بافيت لا يطارد العناوين، بل يشتري شركات طاقة ذات تدفقات نقدية قوية عندما يسود الخوف، مع الحفاظ على مستويات سيولة مرتفعة لاقتناص الفرص.
التكتيك، نقد جاهز، وجودة عالية، وأفق استثماري طويل.
راي داليو.. التحولات النظامية
Ray Dalio
يرى داليو الحروب باعتبارها تحولات جيوسياسية تعيد تشكيل النظام المالي، ويوازن بين أصول تضخمية مثل الطاقة والذهب وأصول نقدية، مع تنويع جغرافي صارم.
التكتيك: تحوّط تضخمي وتوزيع مخاطر عبر مناطق متعددة.
بول تيودور جونز.. سرعة التنفيذ
Paul Tudor Jones
يتداول السلع بقوة خلال صدمات العرض، مستفيدًا من الزخم في الطاقة والذهب، مع إدارة مخاطر صارمة.
التكتيك.. سرعة القرار والانضباط.
جورج سوروس.. استغلال الاختلالات
George Soros
يبحث سوروس عن الاختلالات في التسعير، وعندما يبالغ السوق في رد الفعل، يتخذ مراكز عكسية.
التكتيك.. استغلال الإفراط في الذعر أو النشوة.
صناديق التحوّط الكبرى.. الحماية قبل الربح
أشار سامر شقير، إلى أن الصناديق الكبرى تستخدم عقود الخيارات لحماية المحافظ، وترفع مخصصات السلع، وتخفّض الرافعة المالية مؤقتًا.
القاعدة الذهبية.. حماية رأس المال تسبق تحقيق العائد.
ماذا يفعل المستثمر المحترف اليوم؟
قياس "المدة" لا "الضجيج"
يشدد سامر شقير، على أهمية التفريق بين أزمة قصيرة الأجل تمثل فرصة تداول، وأزمة ممتدة تعني إعادة تسعير هيكلية.
مراقبة مؤشرات غير بديهية
من أبرز المؤشرات التي يوصي بمتابعتها:
أقساط التأمين البحري (War Risk Premium).
فروقات العقود الآجلة (Backwardation/Contango).
حجم السحب من المخزونات الاستراتيجية.
تدوير القطاعات
صعود الطاقة والدفاع.
تراجع الطيران، الكيماويات، والصناعات الثقيلة.
ارتفاع الذهب والدولار كملاذات.
إدارة السيولة
يوصي برفع نسبة النقد إلى 10–20% في الذروة الأولى للتوتر، مع الشراء التدريجي للشركات ذات الميزانيات القوية والتدفقات النقدية الواضحة.
التحوّط الذكي
استخدام خيارات على مؤشرات الطاقة.
الاستثمار في صناديق الذهب المتداولة.
تقليل الرافعة المالية.
السيناريوهات المحتملة أمام إغلاق هرمز
سيناريو قصير (حتى أسبوعين)
قفزة حادة في النفط، فرص مضاربية سريعة، ثم تصحيح لاحق.
سيناريو متوسط (من شهر إلى ثلاثة أشهر)
عودة موجة تضخم عالمي، أرباح قوية لمنتجي الطاقة، وضغط على الاقتصادات المستوردة في أوروبا وآسيا.
سيناريو ممتد
ركود تضخمي، إعادة رسم تحالفات الطاقة، وتسريع الانتقال نحو مصادر بديلة.
فلسفة سامر شقير في إدارة الأزمات
يؤكد سامر شقير، أن الحرب لا تُدار بالعاطفة بل بالاحتمالات، مستندًا إلى أربع قواعد أساسية:
حماية رأس المال أولًا.
شراء الجودة عند الذعر.
تنويع جغرافي وقطاعي.
الاحتفاظ بسيولة تكتيكية.
ويضيف شقير، أن المستثمر الذكي لا يخاف من الحرب، بل يخاف من أن يكون بلا خطة واضحة لإدارة المخاطر.
الخلاصة
يختتم رائد الاستثمار سامر شقير تقريره بالتأكيد على أن إغلاق مضيق هرمز ليس حدثًا إقليميًّا محدود التأثير، بل اختبار عالمي حقيقي لإدارة المخاطر وإعادة تسعير الأصول.
ويشير إلى أن التاريخ يثبت أن مَن نجوا في فترات الحروب لم يكونوا الأكثر جرأة، بل الأكثر انضباطًا وقدرة على قراءة التحولات بهدوء واستراتيجية


